زاهر بن سعيد

197

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وبعد أن أدخلوه إلى جميع محلات شغل البلور وعمل الثريات والأواني والأقداح وغيرها التفت إلى رجاله مسرورا وقال وهو يمزح : " الآن صرت أعرف كل أسرار البلور وطريقة عمله " . وفيما كان خارجا من محل الشغل كانت صبية من اللاتي يشتغلن في المحل تشتهي أن ترى سعادته وتتملى بمشاهدته ، فخطر لبالها أن تخفي نفسها وراء مصراع باب القاعة التي كان السيد سيخرج منها ، فلما دنا من الباب لاحت منه التفاتة إلى مصراع الباب ، فرأى وراءه شخصا يبص « 1 » بعينيه ويسترق النظر إليه ، فدرى « 2 » بأن الصبية تطمع في مشاهدة سعادته . وإنما الحياء ألجأها إلى التخفي ، فدنا من مصراع الباب ، ورده قليلا حتى جعل الصبية « 3 » تنظر إلى سعادته مليّا وتشفي غليلها ، وتفتخر على رفيقاتها بأنها شاهدت سلطان زنجبار أحسن من جميعهن . ثم خرجوا بالسيد من هناك ، وساروا إلى معمل البواريد والمكاحل شغل مرتيني هنري ، وبعد أن تفرّج على طريقة عملها بأوائل « 4 » البخار ، طلب مدير المعمل إلى سعادة السلطان أن يشرّفه بكتابة اسم سعادته في كتاب الزوار ، ففعل . ثم سافروا - من هناك - إلى محل آخر اسمه أستن للفرجة على معرض أموال « 5 » وبضائع مختلفة الأصناف ، وكانت الموسيقة تعزف بالألحان الرخيمة ، ولما مرّ السلطان بقربها عزفت بمقامة الدولة البريطانية .

--> ( 1 ) ب : ينظر ( 2 ) ب : علم ( 3 ) أ : الابنة ( 4 ) ب : بآلات ( 5 ) أموال ساقط في ب